الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

42

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عظيم . التأمل في هذه الآيات يكشف بوضوح عن أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو عبد من عباد الله ، وهو مكلف أيضا بعبادة الله بإخلاص ، لأنه - هو أيضا - يخاف العذاب الإلهي ، وهو مكلف بإطاعة الأوامر الإلهية ، كما أنه مكلف بتكاليف وواجبات أثقل وأعظم من تكاليف الأخرين ، ولذا يجب أن يكون أفضل وأسمى من الأخرين . إنه لم يدع الألوهية أبدأ ، ولم يخط خطوة واحدة خارج مسير العبودية ، بل إنه يفتخر ويتباهى بهذا المقام ، ولهذا السبب كان قدوة وأسوة ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يفضل نفسه على الآخرين ، وهذا دليل على عظمته وأحقيته ، فهو ليس كالمدعين الكذابين الذين كانوا يدعون الناس إلى عبادتهم ، ويعتبرون أنفسهم أرقى من البشر ، وأنهم من معدن ثمين أفضل من الناس ، وأحيانا يدعون أتباعهم إلى التبرع سنويا بالذهب والجواهر بقدر وزنهم . إنه يقول : إني لست مثل السلاطين المتجبرين على رقاب الناس الذين يكلفون الناس ببعض التكاليف ويعتبرون أنفسهم " فوق تلك التكاليف " وهذا في الواقع إشارة إلى موضوع تربوي هام ، وهو أن كل إنسان - مربيا كان أم قائدا - عليه أن يكون السباق في تنفيذ من أجلها ما يمليه عليه نهجه ، فيجب أن يكون أول مؤمن بشريعته أو سنته وأكثر الساعين والمضحين كي يؤمن الناس بصدقه ، ويتخذونه أسوة وقدوة لهم في كل الأمور . ومن هنا يتضح أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن أول مسلم من حيث الزمان وحسب ، وإنما كان أول إسلاما من كل النواحي ، من ناحية الإيمان والإخلاص ، والعمل ، والتضحية ، والجهاد ، والصمود ، والمقاومة ، وتأريخ حياة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يؤيد هذه الحقيقة بصورة جيدة . بعد استعراض المناهج السبعة المذكورة في الآيات أعلاه ( التقوى ، الإحسان ، الهجرة ، الصبر ، الإخلاص ، التسليم ، الخوف ) . ولكون مسألة الإخلاص لها ميزات خاصة في مقابل العلل المختلفة للشرك ،